ابن النفيس

139

شرح فصول أبقراط

[ ( قلة خطر من كان مرضه موافقا لطبيعته وسنه وسحنته ) ] قال أبقراط : إذا كان المرض ملائما « 1 » لطبيعة المريض وسنّه وسحنته « 2 » والوقت الحاضر من أوقات السنة ، فخطره أقل من « 3 » خطر المرض إذا « 4 » كان ليس بملائم لواحدة « 5 » من هذه الخصال « 6 » . يقال طبيعة للبراز ، وللقوة « 7 » المدبرة للبدن ، وللمزاج « 8 » ؛ وهو المراد هاهنا . . وقد قال « 9 » جماعة بظاهر هذا الفصل - منهم جالينوس - محتجين بأن المرض الملائم ، أضعف سببا ، وغير الملائم إنما يحدث لسبب قوي . وأجاب جالينوس عن قول أبقراط : « إن ما « 10 » يعرض من البحوحة والنزلة للشيخ الفاني ، ليس يكاد ينضج » بأن « 11 » ذلك لا ينافي أن يكون الخطر أقل ، وأيضا ، فإن ذلك لضعف قوة الشيخ لا لكونه ملائما . . وأجاب عن قوله : « وأكثر من كان يموت ، من كانت طبيعته مائلة إلى السّلّ » بأن « 12 » المراد في هذا بالطبيعة ، الهيئة ، ولا ينافي ذلك أن يكون المناسب « 13 » للمزاج أقل خطرا . . وهذا مشكل ، فإن أبقراط قال هاهنا : « وسنه ، وسحنته » وهي من جملة هيئة « 14 » البدن . وقال آخرون : إن المرض الملائم أشد خطرا ؛ لأن طبيعة المريض تكون مقوية للمرض ، وفي المنافي مضادة له ، والشفاء بالضد . فمن هؤلاء من ردّ ذلك « 15 » على أبقراط ، ومنهم من قال إن مراد « 16 » أبقراط هاهنا بالملائم ، المضاد « 17 » ، لأن المضاد ملائم للمرض من حيث هو شفاؤه « 18 » .

--> ( 1 ) أ ، ش : ملاوما / ت ، د ، ك : ملائما . ( 2 ) ش : وسخنته . ( 3 ) العبارة + ت . ( 4 ) د : إذ / ك : الذي ليس . ( 5 ) أ ، ش ، د : لواحد . ( 6 ) + أ : [ ريت ] العقل لم يكن انتهابا ، ولم يقسم على عدد السنينا . . ولو [ أنا ] السنين تقاسمته ، حوى الأباء أنصبه البنينا . ( 7 ) د : البراز والقوة . ( 8 ) د : المزاج . ( 9 ) غير واضحة في ت . ( 10 ) - د ، ك : إنما . ( 11 ) فإنه . ( 12 ) ك : فإن . ( 13 ) + د . ( 14 ) د : هية . ( 15 ) ك : بذلك . ( 16 ) - ت . ( 17 ) - ت . ( 18 ) د : شفاه .